الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
298
مجموعة الرسائل
من الذي يثور على الظالمين ويبيدهم ، ويهدم قصورهم وديارهم ، ويحطم آثارهم ؟ من الذي يحيى الله به الأرض بعد موتها ؟ فمتى يقوم بأمر الله القائم الذي لما قرا دعبل قصيدته التائية المشهورة على الرضا عليه السلام فذكره بقوله : خروج امام لا محالة لازم يقوم على اسم الله والبركات وضع الرضا عليه السلام يده على رأسه ، وتواضع قائما ودعا له بالفرج وقال : اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه ؟ والى متى يبقى في حجاب الغيبة ، فقد ظهر كثير من علائم ظهوره وقيامه ، وعظم بلا البشرية ، فمتى يظهر ؟ فها هي الفتن شملت الآفاق ، والجور قد عم البلاد ، وترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وصار المنكر معروفا ، والمعروف منكرا ، وخرجت النساء كاشفات عاريات متبرجات ، خارجات من الدين ، داخلات في الفتن ، مائلات إلى الشهوات ، مستحلات للمحرمات ، لم يبق من القرآن الا الاسم ، يسمون به وهم أبعد الناس عنه . وها هي الصلاة قد أميتت ، والأمانة قد ضيعت ، والخمر يباع ويشرب علانية ، وأهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، والأموال الكثيرة تصرف في معصية الله وتنفق في سخطه ، والولاة يقربون أهل الكفر ويبعدون أهل الخير ، والحدود قد عطلت ، والسلطان يذل المؤمن للكافر ، والرجل يتكلم بشئ من الحق ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ويقول : هذا عنك موضوع ، وظهر الاستخفاف بالوالدين ، وكثر الطلاق ، والنساء قد دخلن فيما لا ينبغي لهن دخوله ، والقضاة يقضون بغير ما انزل الله ، واستحل الربا لا يرى به بأسا ، والرجال تشبهوا بالنساء والنساء تشبهن بالرجال ، وكثر أولاد الزنا ، وظهرت القينات والمعازف ، وتداعت علينا الأمم ، كما تداعت الاكلة على القصاع لكراهيتنا الموت وحبنا للدنيا ، وركبت ذوات الفروج السروج ، وتغنوا بالقرآن ، وتعلموه لغير الله ، واتخذوه مزامير ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخي الناس على الفجور ، يمسى الرجل مؤمنا ، ويصبح كافرا ، تحزن ذوات الأولاد وتفرح العواقر و . . و . . و . فمتى تشرق شمس الاقبال والسعادة من مشرق بيت الوحي والرسالة والولاية ؟